الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
198
موسوعة التاريخ الإسلامي
لمّا بدت تلك الحمول وأشرقت * تلك الشموس على ربى جيرون نعق الغراب فقلت : نح أو لا تنح * فلقد قضيت من النبيّ ديوني « 1 » فروى الكلبي عن الغاز بن ربيعة الحميري الجرشيّ أنّه كان عند يزيد بدمشق إذ دخل عليه زحر بن قيس الجعفي الكندي ، فقال له يزيد : ويلك ما وراءك ؟ وما عندك ؟ فقال له : أبشر يا أمير المؤمنين ! بفتح اللّه ونصره ! ورد علينا الحسين بن عليّ في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من « شيعته » فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد ، أو القتال ! فاختاروا القتال على الاستسلام ! فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كلّ ناحية ، حتّى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم حتّى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجرّدة ! وثيابهم مرمّلة ! وخدودهم معفّرة ! تصهرهم الشمس ، وتسفى عليهم الريح ، زوّارهم العقبان والرّخم بقيّ سبسب « 2 » . ووضع الرأس بين يدي يزيد في طست فجعل ينكت على ثناياه بقضيبه ! وتمثّل بقول عبد اللّه بن الزّبعري : ليت أشياخي ببدر ، شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من أشياخهم * وعدلناه ببدر فاعتدل « 3 » ! وقال سبط ابن الجوزي : والمشهور عن يزيد في جميع الروايات : أنّه لمّا احضر الرأس بين يديه كان قد جمع جمعا من أهل الشام ، وجعل ينكته بالخيزرانة
--> ( 1 ) تذكرة الخواص 2 : 196 بتحقيق تقي زاده . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 460 عن الكلبي ، والقيّ : القفر ، والسبسب : القاحلة الجرداء ، وفي الإرشاد 2 : 119 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 80 .